الأربعاء , 29 مايو 2024
أخبار عاجلة
نجاحات الإسلاميين.. روح سرت لا مرحلة انطوت

نجاحات الإسلاميين.. روح سرت لا مرحلة انطوت

من الظواهر التي تصعب قراءة التحولات السياسية والاجتماعية حالة الخداع المحكم التي يظهر فيها واقع الدول والشعوب قبيل اللحظات الحاسمة في التغيير؛ إذ تكون كافة المؤشرات الظاهرة توحي باستقرار الوضع على حاله، في الوقت الذي تكون عوامل التعرية تنحت فيه بقوة ولكن دون ضجيج، وأحيانا مع ضجيج صاخب لا يمنع من سماعه إلا “عَمَى السمعِ” الذي تضربه المقادير على الآذان حتى يتحقق المكتوب؛ وفق المقولة الشهيرة: “إذا جاء القدر عمِيَ السمعُ والبصر”

ينطبق الأمر على واقع الأمة الإسلامية حاليا على نحو لا شية فيه، فمع أن أوضاعها الحضارية والسياسية في وضع من الرثاثة ما بعده منحدر، مما يكفي شاهدا عليه تفرجها المزري على مذابح غزة واستباحة المسجد الأقصى المبارك، إلا أن النظرة المتبصرة تقطع بأن تنور التغيير قد فار، وأن نهوض الأمة من كبوتها قد حان.

ولعل الموضوع الذي نتحدث عنه في هذا المقال نموذج ممثل لهذه المفارقة، فالسائد الآن أن تأثير وقوة الحركة الإسلامية قد اجتثا من جذورهما أو في أخف التقديرات قد وجهت لهما ضربات مميتة، لكن الواقع يقول إن هذا التقويم ليس إلا نظرة جزئية لجانب من الصورة ليس هو كل الواقع فضلا عن المتوقع.

ولئن كان نجاح الشاب الملتحي المتربي في محاضن التيار الإسلامي “باسيرو ديوماي فاي” رئيسا لجمهورية السنغال العلمانية نموذجا لفت الأنظار، فإن هناك نماذج أخرى لا تقل أهمية عن هذا النموذج؛ مثل وصول الرمز الإسلامي العالمي “أنور إبراهيم” إلى رئاسة الوزراء في ماليزيا قبل سنتين، فهذا الشيخ الذي أفنى عمره في السعي لتمكين الإسلام في ماليزيا ظل ملهما لملايين الشباب المسلم حول العالم في العمل السياسي البارع وفي الصبر على المحن، وكانت قصة مسيرته بين المنح والمحن منبعا من منابع التكوين التربوي والسياسي لهؤلاء الشباب، وربما يكون “بصيرو ديوماي” الذي تربى في محاضن الإسلاميين السنغاليين إبان محنة السيد أنور، نهل وعب من هذا المنبع.