الجمعة , 19 أبريل 2024
أخبار عاجلة
تعثر متكرر وارتفاع التكاليف.. أين وصل الرهان على الغاز الموريتاني؟

تعثر متكرر وارتفاع التكاليف.. أين وصل الرهان على الغاز الموريتاني؟

 وقعت موريتانيا والسنغال قبل 6 أعوام على القرار النهائي لاستثمار حقل غاز “السلحفاة/أحميم الكبير” المكتشف على حدودهما البحرية المشتركة، والذي تبلغ احتياطاته نحو 25 تريليون قدم مكعب.

حينها توقعت شركتا “كوسموس” وبريتش بتروليوم “بي بي” الموقعتان على عقد استغلال الحقل أن يبدأ الإنتاج فيه بشكل فعلي نهاية العام 2021، ورفعت شعوب البلدين المتجاورة والمتعطشة للثراء سقف الآمال عاليا، وترقبت آفاقا وفرصا واعدة.

لكنها اليوم أصيبت بخيبة أمل بعد أن سجل المشروع تأخرا واضحا عن موعد الإنتاج لأكثر من سنتين، وتضاعفت تكاليف تطويره، وأصبح البعض يقلل من قيمته الاقتصادية وفوائده التنموية، خصوصا في موريتانيا التي صرح وزير اقتصادها أكثر من مرة بأن عائدات بلده من حقل السلحفاة/أحميم الكبير “لن تنعكس مبكرا على الاقتصاد الموريتاني”.

وكانت شركة “بي بي” البريطانية، المالكة لنسبة 56% من المشروع، قد أعلنت عن تأخير في بدء الإنتاج في الموقع عدة مرات، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف الذي أثار استياء المسؤولين الموريتانيين والسنغاليين، الذين وجدوا أنفسهم في حرج بعد أن دمجوا بالفعل العائدات المتوقعة من المشروع في مشاريع قوانين المالية لعام 2023.

تراجع العائدات

تقدر العائدات التي كانت ستدخل خزينة الدولة الموريتانية وحدها من مشروع السلحفاة/أحميم الكبير بـ100 مليون دولار سنويا في المرحلة الأولى من الإنتاج، في حين كانت ستبلغ في المرحلة الثانية والثالثة مليار دولار سنويا، حيث ستتجاوز قدرة الإنتاج عتبة 10 ملايين طن سنويا.

العائدات الموريتانية وحدها من المشروع قدرت بـ100 مليون دولار سنويا في المرحلة الأولى من الإنتاج (شترستوك)

لكن هذه الأرقام قد تتقلص بنسبة 50% بعد التعثرات المتكررة للمشروع والارتفاع الجنوني لتكاليفه، الذي وصف بأنه انقلاب جرى في الخفاء على المشروع دفع المسؤولين الموريتانيين والسنغاليين للتوحد للضغط على الشركة المنفذة لمراجعة التكاليف.

الصحفي الموريتاني سيدي محمد بلعمش، رئيس تحرير موقع “مراسلون” الإخباري، يصف للجزيرة نت ما جرى بأنها “خيبة أمل موريتانية سنغالية كبيرة”، مؤكدا أن “تكاليف المشروع ارتفعت من 3.8 إلى 10 مليارات دولار، مما يؤثر على المداخيل السنوية التي يترقبها الشارع، فبدلا من 100 مليون دولار سنويا في المراحل الأولى، سنجني الآن في أحسن الأحوال 60 مليون دولار سنويا، وهو أقل مما نجنيه من اتفاقية الصيد مع الاتحاد الأوروبي”.

ويعتبر ولد بلعمش أن “الخلاصة المؤسفة هي أنه لا أفق الآن اقتصاديا للغاز، والآمال من هذا المشروع بالذات قد تبخرت ونحن في غفلة من أمرنا”.