الجمعة , 19 أبريل 2024
أخبار عاجلة
جنوب أفريقيا بين رجلين وحقبتين.. من دعم إسرائيل إلى الدفاع عن فلسطين

جنوب أفريقيا بين رجلين وحقبتين.. من دعم إسرائيل إلى الدفاع عن فلسطين

الجنرال جان كريستيان سماتس (يمين) والزعيم التاريخي نيلسون                                                           

عندما تسلم الجنرال جان كريستيان سماتس (1870-1950) رئاسة وزراء اتحاد جنوب أفريقيا مؤيدا لسياسة الفصل العنصري، كان الطفل “روليهلاهلا” (المشاكس) قد ولد بقرية “مفيزو” في إقليم ترانسكاي بجنوب أفريقيا في 18 يوليو/تموز 1918، لاحقا عُرف هذا الطفل الذي شب يتيما وصار محاميا ومناضلا أيقونيا ضد نظام التمييز العنصري باسم نيلسون مانديلا (1918-2013).

قيّض لهذين الرجلين أن يلعبا مع الاختلاف البنيوي في الأفكار والتوجهات، دورين متناقضين في تاريخ جنوب أفريقيا وفي علاقتها بالقضية الفلسطينية.

في أوائل القرن العشرين، نشأت علاقة قوية بين عتاة الحركة الصهيونية والجنرال سماتس، رئيس وزراء اتحاد جنوب أفريقيا لفترتين (بين عامي 1919 و1924 وعامي 1939 و1948). تعرف الرجل على ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية العالمية (1860-1904) ونسج صداقة عميقة مع حاييم وايزمان (1874-1952) الصهيوني العتيد، وأول رئيس لإسرائيل، امتدت 33 عاما.

ولد جان سماتس لعائلة هولندية متنفذة وغنية من المستوطنين البيض في مستعمرة كيب بجنوب أفريقيا، وينسب له أول استعمال معروف لكلمة “أبارتايد“.

كانت سياسة التفرقة قائمة منذ الاستعمار البريطاني (شملت أيضا مستعمراتها الأخرى)، لكنها تأصلت أكثر مع خروج بريطانيا عام 1910، واستيلاء اتحاد المستعمرين البريطانيين والأفريكانيين (البوير) الذين ينحدرون من أصول هولندية على السلطة، وبات الفصل العنصري سياسة رسمية للبلاد منذ عام 1948.

تعرّف الأوساط اليهودية الفيلد مارشال جان كريستسان سماتس بكونه كان شديد الإعجاب والتأثر بأفكار هرتزل ووايزمان، ومساندا لمخطط إقامة “وطن قومي لليهود” في فلسطين. وينقل الكاتب ريتشارد ستيفنز أستاذ التاريخ في جامعة لينكولن بولاية بنسلفانيا في كتابه “وايزمان وسماتس: دراسة في التعاون الصهيوني الجنوب أفريقي” الصادر عام 1975 عن حاييم وايزمان قوله: “إنه لولا جان سماتس، لما كان هناك بلفور”، في إشارة إلى وعد بلفور الذي تعهد به وزير الخارجية البريطاني جيمس آرثر بلفور يوم الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني 1917 بإنشاء “وطن قومي لليهود في فلسطين”.