الإثنين , 21 يونيو 2021
أخبار عاجلة
الدّلالاتُ الأمنية لزيارة فخامة رئيس الجمهورية../ د.أمم ولد عبد الله

الدّلالاتُ الأمنية لزيارة فخامة رئيس الجمهورية../ د.أمم ولد عبد الله

وكالة الاتصال الإخبارية  –     يُشكل الأمن أولوية لكل دول العالم، فعلى أساسه يتم تحديد الكثير من المؤشرات التنموية، وبناءً عليه يُقسم الخبراء التهديدات الأمنية حسب طبيعتها إلى داخلية وخارجية، وعلى هذا الأساس اعتمدت بعض الدول مقاييس لتحديد نوعية الخطر ورفع مستوى التأهب.

والظاهر أن هذه المعايير لا تبدو واضحةً في الأساليب الأمنية المُتبعة في موريتانيا، على الأقل، فيما يتم تداوله في وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، رغم وجود الكثير من المخاطر التي تشكل تهديدات حقيقية للأمن القومي للبلد.

فقد فرض الموقع الجغرافي والتركيبة السكانية لموريتانيا تحديات جمة؛ كانت لها انعكاساتها الخطيرة على كل ماله علاقة بأمن المواطنين، والأخطر في الأمر أن هذا الموقع الجغرافي تم استغلاله بانتهازية من قبل جهات دولية ومنظمات إرهابية لتمرير خططها الإجرامية التي دفع المواطن العادي ثمنها بشكل أصبح يُهدد أمنه في الصميم.

صحيح أن الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً كبيرة للتصدي لظاهرة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، لكنّ المقاربات التي اتبعتها العصابات الإجرامية سعت بشكل مُركّز لتدمير المجتمع على المدى المتوسط من خلال تحويل أكبر عدد ممكن من الشباب إلى مدمنين أو مشاريع لمدمنين وتسخيرهم بقوة الإدمان لخدمة أجنداتها، الأمر الذي أثر بشكل كبير على معظم الخطط التي رسمها المسؤولون الأمنيون.

يتّفق أغلب المهتمين على أن معظم الاستراتيجيات الأمنية التي اتبعتها الإدارات المعنية تُعاني من بعض النواقص وتفتقد لعنصر الاستمرارية في تنفيذها…لقد أعادت حوادث القتل المتكررة من قبل شباب مدمنين مسألة الأمن من جديد إلى الواجهة.. وفي هذا الصدد تأتي الزيارة الليلية التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية لرؤساء القطاعات الأمنية. وتوحي الصّور التي تم تداولها بأن ثمة إرادة وتأهباً بلغ أعلى درجاته، وفي هذا السياق يمكننا فهم دلالات تلك الزيارة ضمن نقاط أهما:

1- أن رئيس الجمهورية لم يعد يكتفي بالتقارير أو ما يُسمى ب: (LES BR) بل سعى بنفسه للتأكد من الخطة من مركز العمليات لأخذ صورة واضحة عن الأساليب والإجراءات المتبعة، وفي ذلك رسالة واضحة لكل القادة الأمنيين وعناصرهم، ويوضح الوجه الآخر لتلك الرسالة أن مشكلة الأمن لا يمكن أن تحل بالمقاربات المناسباتية، التي تختفي مع نسيان الشارع للجريمة.

2- قطع الطريق أمام كل المرجفين الذين يُرجوّن لشائعات مفادها أن الرئيس غير معني بمعاناة المواطنين، والتسويق من خلال هذا لتبرير الدعايات المعلنة للانقلابات، وليس من باب الصُّدَف أن تتزامن هذه الحملة مع الذكرى الثامنة عشر للمحاولة الانقلابية التي قادها ما يعرف بفرسان التغيير.

3- وتعتبر النقطة الأهم في هذه الزيارة، من وجهة نظري، هي إرسال رسالة واضحة تعتمد على رؤيتين لهما بعدهما الاستراتيجي والأمني ، تتعلق أولهما بوجود خطة محكمة تتبنى  نهج الاستمرارية لمواجهة الجريمة وحماية المواطنين وممتلكاتهم، وبصورة مستعجلة. أما الثانية فستجعل من أولوياتها تجفيف منابع الجريمة (الهجرة غير القانونية الاتجار بالبشر والمخدرات…) بصرامة. والظاهر أن وجود رئيس الجمهورية ووزير داخليته ومعظم القادة الأمنيين بالميدان، له دلالاته الأمنية التي فهمها الشارع الموريتاني قبل غيره.

4- مشاركة كل من مدير الأمن والقائد العام للدرك الوطني والجنرال الذي يرأس أركان الحرس الوطني، جنبا إلى جنب مع عناصرهم في العمليات الميدانية أعطى دفعا جديدا وحماسة للأفراد الميدانيين، فالمصادر تتحدث عن قوات راجلة صحبة الجنرال ولد أحمد عيشه، وعن تحقيقات ميدانية بقيادة الجنرال مسقارو، وكذا دوريات تجوب كل الشوارع الضيقة بإشراف مباشر من قائد الحرس الوطني.

لقد أصبحت الدلالات الأمنية للزيارات الليلية لفخامته واضحة لدى رجل الشارع والمدون والصحفي الذين وثَّقوا من خلال هواتفهم الذكية حركات المجرمين في الأزقة، فضلا عن العمليات النوعية التي قامت بها سرايا من الدرك والشرطة والحرس.

يكفي تلك الزيارة نجاحا أنها جعلت المواطن العادي جزءاً من عملية التصدي للجريمة بمختلف أنواعها، وهذا بحد ذاته يحتاج لجهود كبيرة من التوعية والتحسيس بمخاطر الجريمة.

تبقى مواجهة كل أسباب الجرائم رهينة بمقاربة ذات أبعاد متعددة ومركبة في -الآن ذاته-وهي خطط تحتاج في تنفيذها إلى جهود دولية ومحلية، وإن كانت الأولوية في الوقت الحالي لإيقاف نزيف الأبرياء وصون ممتلكاتهم، وتلك حقيقة بدت واضحة، سواء من خلال تعليمات فخافة رئيس الجمهورية أو زياراته الميدانية للأجهزة الأمنية والتي ستكون لها ما بعدها في كل الأحوال.