الإثنين , 21 يونيو 2021
أخبار عاجلة

موريتانيا هي أقل البلدان استفادة من مواردها وتازيازت تمثل النموذج السيء(الحلقة الثانية)

الشعب الموريتاني والممولون يدفعون ثمن الهدر وسوء التسيير الذي تقوم به إدارة الشركة في لاس بالماس
لم تنفذ كينروس أيا من إلتزامتها، فبعد الكشف عن إحتياطي يفوق 20مليون أونصة والإعلان عن إستثمار قرابة 4مليارات دولار لبناء أكبر منجم ذهب في المنطقة بقدرة إنتاجية تصل إلي 30 مليون طن، وإكتتاب 1500 عامل لمسايرة هذا التطور، تغيرت الأمور فجأة، وسرحت الشركة طاقم إدارتها بدءا بالمدير العام سنة 2011، وتوقف الحديث عن التوسعة وبدأ عكسا لذلك الحديث عن التقشف وتسريح العمال، دون معرفة سبب وجيه أكثر من سوء التسيير والفساد، وبدون أي ردة فعل من الحكومة لقاء هذا التلاعب؟؟!!
حملت كينرووس فعليا لافتة سياسة التقشف بعدما وصل سعر الذهب إلي 1243 دولار معلنة أن هامش الربح قد تقلص، غير أن الغريب في الأمر هو أن كل إجراءات التقشف طالت الجانب الموريتاني وحده حيث تم تسريح 293 عاملا دون سابق إنذار، من أصل 1558 والإستعداد لتسريح 80 أخرين وتقليص عدد رحلات نقل العمال عبر الباصات بدل رحلة كل يوم، إلي 4 مرات في الأسبوع: نواكشوط ـ تازيازت ـ نواكشوط. في حين ظلت الشركة تدار بواسطة فريق يعيش في لاس بالماس مع كل الإمتيازات المرتبطة بذلك: السكن والنقل والعطل ودراسة الأبناء ورواتب عالية بين 3 إلي 12 مرة رواتب الموريتانيين، إضافة إلي حصة من الربح كل 3 أشهر.
الشركة التي تدعي مشاكل مالية بسبب تراجع هامش الربح تنفق خلال كل شهر 1،2 مليون دولار تقريبا على نقل قرابة 200 أجنبي إلي لاس بالماس ب 3000 دولار عن الشخص: تازيازت ـ نواكشوط 500 دولار.
نواكشوط ـ لاس بالماس 2500 دولار ذهاب وعودة، بعد كل 10 أيام من العمل ليمضوا عطلة 4 أيام في لاس بالماس . بينما كان مدير رييد باك يمضي 6 أسابيع في موريتانيا وشهرا في الخارج .
العمال الممتعضون من الفصل التعسفي يتهمون الشركة التي تبني مطارا ليليا بتكلفة 25 مليون دولار ، فقط من أجل نقل الأجانب، وورشة بتكلفة 16 مليون دولار، ومحطة كهربائية إضافية، وكسارة، بالمغالطة، بل وبالفساد بإغراق الشركة بالمعدات والمشتريات الزائدة عن الحاجة عندما تشتري عجلات وقطع غيار علي مقاسات وتركيب غير موجود بالشركة، وتجعل مخزنها يعج ب24000 قطعة أو نوعية وبأعداد هائلة فائضة عن الغرض. وقد طال الفساد مخزن انواكشوط الذي احترق وهو أيضا متخم بالمواد الإستهلاكية الزائدة عن حاجة الشركة ، والطلبات التي تسدد دون أن تشتري، والعقود مع الشركات الأجنبية التي تضاعف قيمة التكاليف علي نحو يشي بزبونية فاضحة .كل ذلك فقط من أجل عمولات للمسيرين الأجانب ، إذ لا يملك أي موريتاني صلاحيات تسيير دانق واحد في هذه الشركة .ويعتبر العمال أن الشركة التي أنفقت 150 مليون دولار في إطار ترقية الإنتاج، صرفتها بدل ذلك في ترقية الإنفاق ، علي هذا النحو الذي وسع وعاء تكاليف الإستخراج وضغط بالتالي علي هامش الربح علي حساب نصيب الممولين، وعلي نسبة الموريتانيين من الضرائب .

تسريح الموريتانيين وتوظيف الأجانب
لقد تزامن توسيع الشركة لإستثمارتها مع تراجع سعر الذهب الأمر الذي وضعها أمام مشاكل مالية فرضت عليها هذه الخطوة حسب مدير الشركة المبجل السبد باتريك القاطن في لاس بالماس مع أمتيازات خمس نجوم الدائمة،. لقد جاء هذا الإمبراطور لتسويق خطوة التقشف للموريتانيين بعد سلسلة الإضرابات والإحتجاجات. السيد الذي يعرف الطريق سهلة إلي القصر الرئاسي، إجتمع بمجموعة من الأطر في الشركة الأسبوع لكي يفسر لهم أسباب هذه الخطوة بعدما رفضوا مساعدة الشركة في شرح هذه الخطوة للعمال معتبرين أن الوضع المالي للشركة ممتاز جدا ولا مبرر للتسريح أو التقشف الذي يستهدف الموريتانيين فقط ، فسعر الذهب في الصعود حيث وصل إلى 1341 دولار والإنتاج وصل 7078 كلغ لسنة 2013بدل 5765 كلغ لسنة 2012مسجلا زيادة 2طن ،وإن كان العمال يصرون علي أن الزيادة 3،5 طن أي أن هناك شيء ما غير معلن؟ كما أن الشركة حصلت علي رخصتين للإستغلال (أيمكبدن واتميمشات ) طالبتها الدولة بإعادة تعميق الدراسة للحصول علي بيانات أكثر دقة وقد تعهدت الشركة بإستثمار 10 مليون دولار لذلك الغرض ، مما يتطلب عمالة جديدة . إضافة إلي أن العمال في الشركة الأم يعملون حاليا 12 ساعة أي 5ساعات من العمل الإضافي خلال اليوم ، فكيف لشركة تتوسع وتحتاج للساعات الإضافية أن تسرح عمالها. والأسوأ من كل هذا أن الشركة في الوقت الذي تسرح فيه الموريتانيين تستدعي عمالا أجانب لشغل تلك الوظائف، فقد تم تعيين مدير أشخاص لا يعرف القوانين المحلية، ومدير للسكن ومدير للمعلوماتية ومدير للمصادر البشرية، وتم تسريح 10 موريتانيين في قطاع المحاسبة وحل محلهم حتي الآن 8 أجانب وتم تسريح 10 من إدارة اللوازم وحل محلهم 7 من الأجانب، والمعروف أن أعباءهم علي الشركة غير متساوية البتة، فكيف لشركة تدعي التقشف أن تزيد الأعباء؟ وأكثر ما يثير الغرابة في الأمر هو أن ذلك يتم والدولة معصبة العينين، حتي أن الكثير من هؤلاء العمال الأجانب يعملون بدون رخص ،إضافة إلي أن مجموعة منهم يعملون برخص منتهية الصلاحية حسب العمال .
تغيير السياسات خدمة للأمان وللإزدهار
ليس هناك أدنى شك في سوء سمعة هذه الشركة في الشارع الموريتاني رغم كل جهودها للتعتيم علي مسلكياتها ورغم اعتمادها أسلوب شراء الذمم المقنع من خلال ربط الصحافة بعقود صغيرة هدفها تكميم أقلام الصحفيين، والإحتجاج بها لديهم عند تناول مآتم الشركة أو التعامل معها بمهنية وهكذا لا تجد أي تحقيق مستقل ولا مقال ينتقدهارغم المساوئ التي يصدح بها الكل . كما أوقفت الشركة مسار المرتنة الذي ظل يجري له الترويج ضمن شعارات ولد عبد العزيز الجوفاء . وليس هناك من سبب آخر لتوقيف المرتنة والحالة هذه سوى محاولة إبعاد ما أمكن من الموريتانيين حتى لا يكونوا شهودا علي النهب و الفساد بشكل أعمق ، وإلا فلا معني أن تكون إسنيم التي لا يوجد بها أجنبي واحد وتملك 10 مرات ضعف معدات تازيازت تعمل بأقصي طاقتها بمهارات الموريتانيين، ويعجز الموريتانيون عن المشاركة في إدارة تازيازت. إننا نلاحظ عدم مسؤولية مبالغ فيها حتى لا نقول تواطأ غير مفهوم من طرف الدولة إذّاك.
لقد أضحى الفساد واضح المعالم في هذه الشركة، ومن المؤكد أن الدولة أيضا تعرف ذلك سواء علي مستوي قطاعات الرقابة والمتابعة والضرائب وغيرها أو علي مستوي القرار الوطني، لكن هل هناك من يمكنه أن يكشف مدى وحدود ضلوع الدولة علي كل هذه المستويات في هذا الفساد المستشري؟ وهل هو فعلا السبب في إستهتار هذه الشركة بالموريتانيين ، تارة تعدهم بالتوسعة والإستثمارات الضخمة وتجنب منها أموال هائلة في البورصة ،وتارة تطردهم للشارع غير مأسوف عليهم ومن دون سابق إنذار؟. إن هذه الشركة لم تعرف معنى ولا مدلول الخسارة يوما واحدا وليست مهددة بذلك أبدا ولا تدعيه، لكن الدولة هي التي جعلت الموريتانيين هينين علي كل من هب ودب.
إن المصراع الذي تحرك فيه الشركة دفة علاقاتها الحالية ونوعية العلاقات التي تنمو فيه انعدام الثقة مع العمال وبنفس الدرجة مع المنقبين الذي يحلم كل واحد منهم بساعات فقط داخل سور الشركة ليجني كمية كبيرة من الذهب (العملية مجربة )تلك العلاقة السيئة التي تلغي بظلالها على الشارع لتكرس صورة قميئة لهذه الشركة وتضرم الحنق والغليان الداخلي بسبب الظلم والحرمان، وانعدام المردودية الملموسة ،وبقدر ما يزيد من غلواء البطالة وضيق الأفق أمام اليد العاملة الوطنية يعرض مصالح الشركة وسمعتها في المستقبل للخطر ويجعلها الهدف الأول لأي إضطراب أو إضراب أو غيره. إن علي الدولة والممولين أن ينزعوا مصالحهم المتبادلة من تحت يد مجموعة لاس بالماس التي تهدر المال وتجعلهم يدفعون كلهم ثمنا باهظا للأنوصة علي حساب هامش حصصهم وعلي حساب إستقرار وتطور الشركة، وعلي الشعب أن يطالب بتحقيق في تسيير هذه الشركة من أجل إسترداد أمواله الضائعة في ثنايا التلفيق والتواطؤ وإلزام الدولة برقابة ومتابعة أكثر صرامة ووعيا

الذي يحلم كل واحد منهم بساعات فقط داخل سور الشركة ليجني كمية كبيرة من الذهب (العملية مجربة )تلك العلاقة السيئة التي تلغي بظلالها على الشارع لتكرس صورة قميئة لهذه الشركة وتضرم الحنق والغليان الداخلي بسبب الظلم والحرمان، وانعدام المردودية الملموسة ،وبقدر ما يزيد من غلواء البطالة وضيق الأفق أمام اليد العاملة الوطنية يعرض مصالح الشركة وسمعتها في المستقبل للخطر ويجعلها الهدف الأول لأي إضطراب أو إضراب أو غيره. إن علي الدولة والممولين أن ينزعوا مصالحهم المتبادلة من تحت يد مجموعة لاس بالماس التي تهدر المال وتجعلهم يدفعون كلهم ثمنا باهظا للأنوصة علي حساب هامش حصصهم وعلي حساب إستقرار وتطور الشركة، وعلي الشعب أن يطالب بتحقيق في تسيير هذه الشركة من أجل إسترداد أمواله الضائعة في ثنايا التلفيق والتواطؤ وإلزام الدولة برقابة ومتابعة أكثر صرامة ووعيا.
يتواصل
محمد محمود ولد بكار