السبت , 16 يناير 2021
أخبار عاجلة
دفاعا عن الشرعية/ ذ . محمدن ولد الشدو

دفاعا عن الشرعية/ ذ . محمدن ولد الشدو

تكملة عمل الادعاء العام (أ)

 

 

 

ولكن سرعانما جرت الرياح بما لا تشتهي سفن العدل، فانقلب التروي والاعتدال تسرعا وانجرارا “دون تبصر وراء رأي عام تحركه عوامل مختلفة”. وجاءت إجراءات البحث والتحقيق منحازة، ووحيدة الجانب، ومغايرة “للقواعد والمعايير الإجرائية القانونية المقررة قضائيا” دون أن نعرف – لحد الآن- أسباب ذلك الانقلاب “القضائي” المفاجئ! أهو انقلاب بالقضاء بوحي من فخامة رئيس الجمهورية على عرابه ورفيقه وصديقه وشريكه في العشرية، وعلى حكومته وأغلبيته وشرعيته، وعلى الدستور، و”لجنة التحقيق البرلمانية” وتقريرها؟ أم انقلاب يقوم به القضاء على الرئيسين السابق واللاحق معا، وعلى الشرعية والدستور وعلى العهد؟! وقد جرى ذلك الانقلاب على النحو التالي:

– تم تسريب خطة الادعاء العام إلى الإعلام، قبل أن يرتد إليه طرفه! من سربها؟ ولماذا؟ “سقط الجرف على ظله” دون أن يساءل أحد! وفي ذلك تنبيه بالغ الدلالة للقضاء على أن الملف سياسي بامتياز! ولن تتم معالجته بالطرق القانونية وفي منأى من تدخل وتأثير وضغط “الرأي العام” و”القوى الأخرى” أهل المصلحة والطَّوْل!

– تم تجاوز ونسيان تقرير “لجنة التحقيق البرلمانية” والملفات العشرة التي تناولها، والأسماء التي ذكرت فيه، وجرى التركيز على استهداف الرئيس السابق مباشرة؛ فشنت عليه حملة افتراء شعواء نعت فيها بأسوأ النعوت، بغية شيطنته وتشويه سمعته وتجريمه وتسويغ اتهامه ومتابعته بالباطل، واعتبر ذلك مطلبا شعبيا لا يمكن التنازل عنه؛ بصفته معيارا للجدية في محاربة الفساد، من يتخلى عنه فقد تخلى عن الإصلاح وعن الشعب! وادُّعِيَ بهتانا وزورا أن تقرير “لجنة التحقيق البرلمانية” قد أدانه، وأن جميع الذين تم استجوابهم من طرف تلك اللجنة شهدوا عليه!

– وفي المقابل تم تنويه مُبَالَغٌ فيه باستقلال السلطة القضائية عن مختلف السلط، وإطلاق يدها بحيث لا تخضع لأي تأثير ولا يمكن لأي سلطة التدخل في عملها؛ وهو قول باطل هدفه تبرير انتهاك الدستور، وتضليل رئيس الجمهورية حامي الدستور، وإيهامه بأن الباطل الذي ينخر كيان الدولة إنما هو عمل برلماني ثم قضائي ولا دخل له فيه؛ وكذلكم شل يد الوزارة الوصية، ونكران وصايتها على الادعاء العام، وتحريض الادعاء العام بخدعة استقلاله على خرق وتجاوز وتجاهل الدستور والقانون! وحين تنتهك حرمة الدستور، وتنتفي سلطة الدولة والقانون.. عندها يصبح الطريق سالكا لتدخل وتأثير تلك القوى الهدام وفرض سلطانها وفسادها الذي لا يبقي ولا يذر!

– تم اقتحام ممتلكات للرئيس السابق، ولبعض أفراد أسرته، ولبعض أقاربه، ولهيئة الرحمة الخيرية، وللغير أيضا.. وصورت وخلطت صورها بصور مزورة لقصور فخمة خارج موريتانيا، وكميات هائلة من العملات الصعبة وسبائك الذهب والحسابات الداخلية والخارجية الوهمية وغيرها، وادعي أنها أموال للرئيس السابق تمت مصادرتها لديه من طرف القضاء، وجعلت تلك الأكاذيب مادة دسمة للتضليل والتحريض لذبابهم الإلكتروني وأقلامهم الرخيصة المأجورة على من ما نقموا منه إلا أنه أنقذ موريتانيا وبناها بعد ما دمروها، ورفع شأنها بين الأمم! وكانوا كلما لفقوا كذبة من أكاذيب هذه اللعبة القذرة عزوها إلى “مصادر أمنية موثوقة”. وكان للشرطة السياسية وللمخابرات المحلية والأجنبية بالفعل دور مهم في هذا المشروع!

وكان من تجليات ذلك نشر آلاف الصفحات المفتراة والتدوينات والتغريدات الكاذبة لجيش ممن خدموا جميع الأنظمة، وانتموا لجميع أحزاب وحركات المعارضة والموالاة في آن، ومشوا على جثث الفقراء ومرغوا وجه الوطن في الوحل! وحتى بعض من كانوا يتظاهرون تحت أسماء مستعارة بالانحياز إلى العلم والأدب والتاريخ لم ينجوا من الفتنة أو يعتبروها “فرض كفاية” بل تحيزوا إلى نفير الباطل، وأدلوا بدلوهم فيما ليس لهم به علم.. {إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم}! وهذه نماذج من تلك التدوينات والتغريدات الآثمة:

 

* “مسار محكمة العدل السامية:

 

– يوم 13 تصديق الجمعية الوطنية.

 

– يوم 14 مصادقة المجلس الدستوري.

 

– يوم 15 توقيع الرئيس.

 

– يوم 16 توقيع الحكومة (الوزير الأول ووزير العدل).

 

– يوم 17 النشر في الجريدة الرسمية.

 

يوم 18 التصويت على قضاة المحكمة من طرف الجمعية الوطنية.

 

– يوم 20 أداء القضاة للقسم أمام المحكمة العليا.

 

– يوم 21 مناقشة تقرير لجنة التحقيق.

 

– يوم 22 جلسات الاتهام للرئيس السابق والوزراء أمام الجمعية الوطنية وإحالة اتهامهم لمحكمة العدل السامية.

 

– يوم 23 محكمة العدل السامية تبدأ التحقيق القضائي الاتهام الموجه للرئيس السابق والوزراء من طرف البرلمان.

 

– يوم 1 أغسطس أمر قضائي بسجن الرئيس السابق والوزراء وبدء الجلسات العلنية لمحاكمتهم.

 

– يوم 1 أغسطس مرور عام على وصول غزواني للسلطة.

 

الله أكبر يحي العدل”.

 

* “اليوم الذي سيقف فيه ولد عبد العزيز ورهطه المفسدون أمام العدالة بتهم الفساد والخيانة العظمى وتتوزع تهمهم فيها على المحاكم حسب اختصاص كل محكمة. سيكون يوم عيد لا يماثله إلا عيد الاستقلال”.

 

* “ركز تقرير اللجنة اليوم على اتهام الرئيس السابق بتهمتين عبر جميع الصفقات، وهما الفساد الذي شاب تسييره للعشرية وفي كل المجالات، والتهمة الثانية السلطوية؛ فهو يدير كل شيء، ويتدخل في كل شيء، ويعطي الأوامر بالقيام بأمور محددة؛ غير مراع هل هي قانونية أو غير قانونية.. هاتان الصفتان تفطنت لهما المعارضة بسرعة وبدأت تندد بهما وتطالبه بالتوقف عن ممارسته الغير قانونية، لكنه لم يعرها اهتماما وكأنه يأو ي إلى ركن منيع لا يستطيع صاحبه أن يحاسب أو يقدم للمحاكمة.. كان الجميع يأتمر بأمره وينفذ تعليماته دون نقاش.. لكن بعد اليوم سيفكر كل وزير وكل مدير ألف مرة قبل أن يقدم على مخالفة القانون أو تطبيق أوامر مخالفة.. تلك من الإيجابيات التي ربحناها من التقرير ومما سيتبعه..”.

 

 

 

* جزيرة تيدره مهد حركة المرابطين؛ والتي كرست الإسلام السني هنا، وخاضت حروبا ضد المعتقدات الخاطئة والفساد الديني والأخلاقي، وشكلت أول نواة للدولة في هذه الربوع، وفتحت المغرب الأقصى وأسست مراكش وفتحت الأندلس وتشكل منها إشعاعنا الديني والثقافي وبسطنا يدنا على العالم من حولنا انطلاقا منها، كان ولد عبد العزيز يريد أن يعطيها لأمير قطري تبعد بلاده عنا آلاف الكيلو مترات طمعا فيما عنده رغم أنه لا يريدها ولم يعلق على إجراءات التنازل عنها؛ بل دفع المال حتى ينتهي الحديث عنها. أمير قطر يعرف أن أراضي الدول لا تؤخذ عطاء ولا غصبا وأن أمرها خطير ويورث الحروب والدماء والأخطار ويعرف أنه في غنى عنها أيضا. أما صاحبنا نحن فقد أعماه الطمع وتنازل عن جزء من أرض الجمهورية الإسلامية الموريتانية تنازلا يعتبر جريمة في حق الوطن وخيانة عظمى وحنثا بيمين غموس حلفه ويده على المصحف الشريف. صحيح أن الأمير القطري لم يقم بحيازة الأرض لكن التفريط حصل وإعطاء الأرض حصل أيضا وحصلت الخيانة العظمى بذلك”.

 

* “28 /07/ 2020 يوم حفر لنفسه مكانا في هذه الأرض. سيكون فاتحة لمحاسبة المسؤولين الموريتانيين ولبنة أساسية في دولة المؤسسات والقانون”.