السبت , 5 ديسمبر 2020
أخبار عاجلة
بعد 15 سنة من رحيله عن السلطة … هذه أهم محطات حياة ولد الطايع

بعد 15 سنة من رحيله عن السلطة … هذه أهم محطات حياة ولد الطايع

       وكالة الاتصال الاخبارية   يوم أمس الإثنين 15 سنة على الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع بعد 21 سنة من الحاكم، ومنذ خروجه من موريتانيا أياما قليلة قبل الإطاحة به لم يعد ولد الطايع إلى موريتانيا التي صدحت حناجر شعرائها وفنانيها وكثير من سياسيها لعقدين تمجيدا لمعاوية الخير.

يختلف كثير من الناس تجاه العسكري الهادئ القليل الكلام، بمن يراه ديكتاتوريا دمويا فاسدا، وآخرين يرون فيه قائدا عسكريا أنقذ موريتانيا من ديكتاتورية سلفه المقدم محمد خونه ولد هيدالة، ومن محاولات دول الجوار الاعتداء على البلاد.

في هذا التقرير يعرض موقع ريم آفريك أهم محطات حياة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع

طفل من أطار

ولد الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع في 1941 في أطار ينتمي إلى أسرة أهل الطايع المعروفة في المنطقة، مارس والده التجارة في مناطق متعددة من البلاد، وتوفيت والدته في مدينة العيون.

درس الابتدائية ابتداء من سنة 1948 في المدرسة الابتدائية في كنوال بمدينة أطار وكان من رفاقه في المدرسة المؤرخ والدبلوماسي السابق محمد سعيد ولد همدي

عمل ولد الطايع في سلك التعليم معلما في بعض قرى الترارزة، قبل أن يتحول إلى الجيش بناء على رغبة الرئيس الأسبق المختار ولد داداه الذي اختار عددا من الشباب العاملين في حقل التعليم ووجهم للجيش الناشئ يومها.

ابتعثت في منحة عسكرية إلى فرنسا حيث التحق بالكلية الحربية، سلاح المدرعات عام 1958-1961م.

عمل مرافقا عسكريا للرئيس المختار ولد داداه فترة غير طويلة قبل أن يعود إلى ثكنات الجيش

خدم ولد الطايع في مناطق متعددة من البلاد، وكان مدعيا عاما في المحكمة العسكرية التي حاكمت المتهمين في قضية “اعمارة النعمة”

تولى إدارة التخطيط والاستيراتيجيات في الجيش الوطني أثناء فترة حرب الصحراء

كان ولد الطايع من بين القيادات المركزية في الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المختار ولد داداه.

وتولى بعد ذلك قيادة الدرك الوطني لفترة طويلة.

في 1981 وبعد الإطاحة بالحكومة المدنية بقيادة الوزير الأول سيد أحمد ولد ابنيجارة تولى ولد الطايع منصب الوزير الأول واستمر فيه لأكثر من سنتين ونصف.

بعد إلغاء منصب الوزير الأول، عاد ولد الطايع إلى الجيش قائدا للأركان

رفض ولد الطايع عدة عروض من قادة الجيش الكبار للمشاركة في الانقلاب العسكري على ولد هيدالة سنة 1984 لكنه عاد من جديد ليتزعم الانقلاب بعد زيارة الجنرال الفرنسي لاكاز حيث رافقه ولد الطايع إلى أطار، والتقى بعدد كبير من قادة المؤسسة العسكرية، ووضع اللمسات الأخيرة على الانقلاب

في 1984 أصر الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران على حضور المقدم محمد خونه ولد هيدالة لقمة فرنسا وإفريقيا في بوجمبورا، ومنح الرئاسة الموريتانية مبلغ 5 ملايين فرنك فرنسي لتحمل تكاليف الرحلة، وكان ذلك استجابة للانقلابيين الذين طلبوا من الشريك الفرنسي تنفيذ الانقلاب في وقت يكون فيه هيدالة خارج البلاد.

كان ولد الطايع رجل ثقة كاملة عند ولد هيدالة، وعندما علم ولد هيدالة بالانقلاب كان أول ما سأل عنه هل أصيب ولد الطايع، وفي المقابل استقبل قادة الانقلاب المقدم محمد خونه ولد هيدالة عند بوابة المطار بالأغلال والقيود ونقلوه في رحلة سجن استمرت أربع سنوات، وفي ظروف مأساوية، حيث مكث عدة أشهر في غرفة لا إضاءة فيها، كما توفي والده خلال فترة سجنه دون أن يعلم بذلك.

كان أول لقاء بين ولد الطايع ومسؤول دولي يوم 13/12/1984 وكان الضيف هو الإماراتي أحمد غباش الذي كان يتولى الأمانة العامة للصندوق العربي للإنماء وكان لقاء صارما وغير ودي، حيث عبر ولد الطايع عن غضبه الشديد تجاه مواقف العرب ضد موريتانيا، وغادر الضيف مرتعبا، داعيا وزير المالية حينها إلى مرافقته خارج موريتانيا للبحث عن فرص عمل دولية أكثر فائدة من البقاء في موريتانيا

أطلقت النظام الجديد حملة إعلامية شرسة ضد نظام ولد هيدالة، في تناغم مع الحملة التي أطلقها العسكريون ضد نظام ولد داداه سنة 1978 عبر برنامج “جرائم وأخطاء النظام البائد” الذي كان يبثه التلفزيون الرسمي.

مع الانقلاب العسكري 1984 توقفت مفاوضات موريتانيا مع البنك الدولي، والتي وصلت إلى مرحلة متقدمة، حيث كان البنك قد وافق على خطة التقويم الاقتصادي في موريتانيا، كما وافقت موريتانيا على مقترح بتخفيض العملة، شريطة أن يكون ذلك آخر نقطة من المفاوضات بين الطرفين، وبمغادرة وفد البنك الدولي، عادت الأمور إلى مرحلة الصفر، قبل أن تعود المفاوضات من جديد، ودون أي سقف أو ممانعة من موريتانيا.

واجه ولد الطايع خلال سنوات حكمه الأولى أزمات سياسية قوية من بينها الحراك السياسي للزنوج الموريتانيين والذين بدأ سنوات 1985-1986 قبل أن يتمكن النظام من إطفائه بالتعاون مع مجموعة من قيادات الزنوج وخصوصا وزراء سابقين من نظام الرئيس المختار ولد داداه.

في 1986 بدأت موريتانيا أول انتخابات للبلديات وذلك ضمن مسار يراد منه الوصول إلى الديمقراطية

في سنة 1987 سيعود الملف من جديد إلى الواجهة، مع اكتشاف المحاولة الانقلابية التي خطط لها ضباط من الزنوج العاملين في الجيش الوطني، وكان رد ولد الطايع صارما وقويا، مما جعله متهما بارتكاب تصفيات عرقية ضد الزنوج كما يقول خصومه، فيما يرى أنصاره أنه تصرف وفق القانون لمواجهة عملية إبادة جماعية كان يخطط لها الانقلابيون الزنوج.

في هذه الفترة توجه ولد الطايع إلى العراق الذي مول مشاريع متعددة لصالح موريتانيا، وكان داعما أساسيا للجيش طيلة ما قبل عقد التسعينيات، وفي هذه الفترة أيضا أعلن النظام عن اكتشاف فصيل بعثي في الجيش الوطني، ليقوم بتصفية واسعة لعدد كبير من الضباط والجنود بتهمة الانتماء للفصيل البعثي، فيما يتحدث قيادات بعثية عن وشاية أحد الرموز البعثية بخصومه من التيار، وخصوصا الجناح العسكري

في 1989 توفيت زوجته الأولى السيدة شادية كمال والتي كانت بالنسبة للرئيس ولد الطايع مستشارة حصيفة، وشريكة في التفكير والتوجيه، ويعرف عنها تميزها الثقافي وخبرتها الإدارية، ويتحدث عدد من معاوني ولد الطايع أن حياته وتصرفاته وطريقة تفكيره وتعامله تغيرت تماما بعد رحيل عقيلته شادية كمال رحمها الله

في 1989 انفجرت أزمة جديدة مع السنغال، وأدت إلى تهجير عشرات الآلاف من الموريتانيين من السنغال وقتل عدد كبير منهم في مجازر وحشية طالت العنصر الأبيض في السنغال، فيما نال السنغاليون وبعض الزنوج الموريتانيين جرائم مماثلة من القتل ومصادرة المنازل والممتلكات، والتهجير من القرى.

في 1989 أيضا تخلص ولد الطايع من عدد كبير من رموز نظامه، ومن أبرزهم وزير الداخلية العقيد جبريل ولد عبد الله الذي كان الرجل القوي في السلطة بعد ولد الطايع، إضافة إلى آخرين من بينهم وزير التنمية الريفية حمود ولد اعل، وقد دعم جبريل ولد عبد الله المرشح المعارض أحمد ولد داداه سنة 1992

في 1990 شارك ولد الطايع في مؤتمر لابول، الذي فرضت من خلاله فرنسا انتقالا ديمقراطيا على مستعمراتها الإفريقيةـ، وجاء هذا المؤتمر ضمن آثار انهيار جدار برلين وتوجه العالم إلى الأحادية القطبية، وفي ذلك المؤتمر أعاد ولد الطايع ترتيب العلاقة مع الرئيسين الفرنسي.

في 1991 بدأ الانتقال إلى الفترة المدنية من حكم ولد الطايع، مع إعلان دستور 20 يوليو 1991 والاستعداد للانتخابات الرئاسية، وقد ركز ولد الطايع في هذه الفترة على المناطق الشرقية، باعتبارها خزانا انتخابيا مهما، فاختار العقيد الشيخ سيد أحمد ولد باب لقيادة المرحلة التأسيسية من الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي، فيما وقع أكثر من 2000 شخصية سياسية واجتماعية ودينية من ولايات الشرق الموريتاني بيانا يطالب ولد الطايع بالترشح للرئاسة، وقد تلتها بقية الولايات في ذلك.

في 1992 أجريت الانتخابات، وفاز فيها الرئيس معاوية ولد الطايع بنسبة 62% وتتحدث مصادر متعددة عن فوز المرشح المعارض أحمد ولد داداه، وتضيف ذات المصادر إن ولد الطايع طلب من وزير الداخلية العقيد المرحوم أحمد ولد منيه إلغاء الانتخابات ظهر يومها، وإصدار بيان يتهم المعارضة بالتزوير، ونظرا لخطورة الأمر فقد طلب ولد منيه من الرئيس أن يتركه يتدبر الأمر وكان النتيجة فوز ولد الطايع بتلك النسبة.

راهنت المعارضة طيلة سنتين بعد الانتخابات على الموقف الدولي الذي “سيرغم ولد الطايع” على الخروج من السلطة، قبل أن تبدأ رحلة التصدع وتشتت حزبها الكبير اتحاد القوى الديمقراطية.

عمل مع ولد الطايع فريق وزاري ترأسه الوزراء الأول سيد محمد ولد بوبكر – محمد الأمين ولد أكيك – الشيخ العافية ولد محمد خونه – اسغير ولد امبارك

كان لولد الطايع رجال ثقة رافقوا نظامه لفترات طويلة من أبرزهم لوليد ولد وداد الذي رافقه طيلة 24 سنة مديرا لديوانه في الوزارة الأولى، ثم مديرا لديوانه في رئاسة الجمهورية، إضافة إلى آخرين من بينهم المرحوم لمرابط سيد محمود ولد الشيخ أحمد – بيجل ولد هميد – الداه ولد عبد الجليل – المرحوم أحمد ولد منيه –جينك بوفو فاربا – العقيد انجاكا جينك وآخرون.

مع منتصف التسعينيات تزوج ولد الطايع الفتاة عائشة بنت أحمد ولد الطلبة الناشطة سابقا بنادي عائشة المحسوب على الإخوان المسلمين في موريتانيا

أطلق ولد الطايع أوراشا اقتصادية وتنموية كبرى من بنيها كهربة 13 مدينة، ومد شبكة طرق جديدة في البلاد، وإطلاق مشروع محو الأمية، وإطلاق الحملات الزراعية، وتفعيل نظام السياحة، وإطلاق مشروع نقل المزارعين وإعادتهم إلى البلاد، كما تميزت فترته بالزيارات الكرنفالية التي كانت ميدان تنافس في التطبيل بين رموز وقادة الولايات الموريتانية.

توجهت البلاد في عهد ولد الطايع إلى انتهاج الليبرالية المتوحشة التي فاقمت من وضعية الفقر في البلاد، وأدت إلى إفلاس عدد كبير من مؤسسات الدولة، ومن بينها بنك اتحاد البنوك الموريتانية UBD الذي قررت الدولة بيعه لتمويل الحملة الانتخابية 1992 وقد بيعت بعض العقارات التي كان يملكها البنك المذكور لصالح وجهاء ونافذين بمبلغ 100 أوقية قديمة لا أكثر.

في 1998 ومع تزايد الضغوط الدولية ودور المعارضة العرقية خارج البلاد، توجه ولد الطايع إلى الحضن الصهيوني، قبل أن يوقع في 2001 اتفاقا بالتمثيل الدبلوماسي المتكامل بين نواكشوط وتل آبيب.

فتحت تلك العلاقة بوابة أزمة كبيرة في علاقة ولد الطايع بمختلف القوى الوطنية وخصوصا القوى القومية والإسلامية.

في 2003 بدأت المحاولات الانقلابية التي قادها الرائد السابق صالح ولد حننا واستمرت إلى 2004 حين اعتقل ولد حننا والعشرات من رفاقه.

في نفس السنة بدأ ولد الطايع حملة شرسة ضد العلماء والدعاة الذين عارضوا موقفه من التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكانوا بقيادة الشيخ محمد الحسن ولد الددو، وقد زج بهؤلاء في السجن في سنوات 2003-2004-2005 حيث أفرج عنهم الانقلابيون الجدد

في 2005 واجهت موريتانيا هجوما وحشيا من تنظيم القاعدة راح ضحيتها عدد من عناصر الجيش الوطني في حامية لمغيطي في تيرس الزمور، وقد أثار الأمر غضب الرئيس وقرر إرسال قادة الجيش إلى تلك المناطق لجلب زعيم القاعدة بلعور، ولم يكن ولد الطايع يرضى من قادة جيشه بأقل من ذلك

في 3/8/2005 ـأطيح بولد الطايع بعد يومين من مغادرته إلى السعودية لتقديم العزاء في وفاة الملك فهد بن عبد العزيز

أقام ولد الطايع في قطر منذ الإطاحة به إلى اليوم، ورفض التواصل مع الجالية، وقد اعتقلت السلطات القطرية موريتانيين حاولوا زيارة رئيسهم السابق، وذاك بعد أن تقدم بشكوى منهم.

في 2011 زار ولد الطايع سفارة موريتانيا في الدوحة لأول مرة، وذلك للحصول على رقم وطني ضمن إجراءات الوثائق المؤمنة، وقال الموظفون الذين استقبلوه إنه اشترط أن لا يحضر معه أي مواطن آخر، ولذلك خصصوا له يوما خاصا به، وعند حضوره كان بشوشا ولبقا جدا معهم، وعندما تعطل الجهاز الذي يعملون عليه، طلب منه منحه سجادة لأداء صلاة الضحى، حيث صلى في ركن منزو بهدوء وأدى بعض الأذكار والأدعية.

ظهر ولد الطايع لمرات قليلة في التلفزيون القطري وهو يؤدي التهنئة للحكام القطريين بمناسبة الأعياد الوطنية، كما ظهر قبل سنة رفقة الإعلامية عائشة سيد أحمد حينما جمعتهما عيادة طبية في الدوحة، وقد أثارت الصورة تعليقات متعددة تناولت صورة الرجل القوي الذي حكم موريتانيا طيلة 21

معاوية بين عهدين

رغم انتشار الفساد بشكل غير معقول في عهد ولد الطايع، فإنه قد خرج من السلطة فقيرا كما يقول العارفون به، لا يملك أي أرض ولا منزل في موريتانيا، ولا توجد باسمه مرزعة ولا مصنع ولا عمارة ولا حتى حفارة.

يجمع المقربون من ولد الطايع بأنه قد تغير منذ منتصف الثمانينيات، فولد الطايع ما قبل وفاة شادية كمال كان شابا مثقفا يميل إلى الفكر اليساري، ويكره الظلم، ويقول أحد ورزائه السابقين” في أكثر من مرة تحدث لي ولد الطايع بصراحة عن مقته لرجال الأعمال، وكان يتساءل هل يظن هؤلاء الأثرياء الذين يبنون القصور في تفرغ زينة أننا سنحميهم عندما يثور عليهم الجوعى والفقراء الذين يقيمون في الكبات”

وفي فترة لاحقة ستحل شخصية جديدة محل ولد الطايع، الذي ينقل عنه وزراء عملوا معه أنه كان يردد في فترة التسعينيات بأن الموريتانيين اتكاليون ويرفضون العمل ولا يريدون بناء الدولة.

ترك ولد الطايع في آخر حكمه تسيير الدولة لصالح مقربيه، وأصبح مولعا بشكل خاص بقراءة ومتابعة الملفات الأمنية المتضاربة التي تأتيه من مختلف الأجهزة، ولم يعد مهتما بغير ذلك.

يقول العارفون بالرجل إنه محب لموريتانيا رغم أنه أخفق في إدارتها والنهوض بها، فهو مستعد لشن الحرب كلما انتهكت سيادتها، ويرون في موقفه من السنغال خلال أزمة 1989 وأزمة الأحواض الناضبة سنة 2000 دليلا على ذلك، إضافة إلى طرده للمستشارين الفرنسيين سنة 2000 بعد توقيف الفرنسيين للضابط اعل ولد الداه.

بعد خمسة عشرة سنة، تبكي أجيال متعددة على غهد معاوية الخير ويتساءلون ” من مثله سيد، ومن مثله للعلا قادنا” ويبكي آخرون من ذلك العهد الذين يرون فيه عنوانا لأزمات متعددة ما تزال موريتانيا تدفع ثمنها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وبين الطرفين يبقى للإنصاف مجال، فلا خلاف في أن الرجل كان فاصلة كبيرة جدا في تاريخ موريتانيا وأن تاريخ مرحلته لم يكتب بعد